محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 90
طبقات فحول الشعراء
مع إحسان الظنّ ، ولكن أخشى أن يكون تشيّعه حمله على الطعن في أبى الفرج الأصفهاني الأموىّ الأرومة ، وكان شيعيا ، وهذا نادر في الأمويين ، فلم يرض النوبختىّ ما كان يظهره أبو الفرج من التشيّع ! واللّه أعلم بما بين الشيعة ، ولكن راوي الخبر عن النوبختي ، وهو أبو عبد اللّه الحسين بن محمد ابن القاسم ، العلوىّ الحسنى ، ويعرف بابن طباطبا ( . . . - 449 ه ) ، وكان متميّزا من بين أهله الطالبيين بعلم النسب ، فإنه ردّ قالة النوبختىّ بمقالة شيعي آخر هو أبو الحسن أحمد بن علي البتّى الكاتب ( . . - 405 ه ) ، وكان رجلا عالما ، وكانت فيه دعابة ، وكان أحد قدماء أصحاب الشريف الرضى الشاعر ، فلما مات رثاه بأبيات في غاية الحسن ، فمات بعده بأشهر قلائل في مطلع سنة 406 ه ، ورثاه أيضا أخوه الشريف المرتضى ، برائية مختارة من شعره . أما أهل السنة ، فإنهم لم يطعنوا في أبى الفرج ، وقد روى الدارقطني الإمام المحدث في « غرائب مالك » أحاديث عن أبي الفرج الأصفهاني ، ولم يتعرض له بقدح ( لسان الميزان ، ترجمته ) . ومرة أخرى ، اللّه أعلم بما بين هؤلاء الشيعة . ما علينا . وإذن ، فتساهل أبى الفرج في النقل من كتاب « طبقات فحول الشعراء » لابن سلام ، بقوله : « أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام » ، دون ذكر الكتاب ، أو ذكر إجازة أبى خليفة له بروايته عنه مكاتبة ، عمل لا غبار عليه عند أهل الحديث النبوي ، كما أسلفت ، ما دام قد أوقفنا مرّة واحدة ، على أنّه ينقل من كتاب الطبقات ، أو أطلعنا ولو مرة واحدة على أن أبا خليفة قد أجاز له كتابة رواية أحاديثه وأخباره ، مما حدّثه